دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-03

من صلابة الدولة إلى أثر التنمية .. المواطن معيار النجاح الوطني

 د. روان سليمان الحياري


في لحظة إقليمية تتداخل فيها التهديدات الأمنية مع التحولات الاقتصادية، وتُعاد فيها صياغة موازين القوة والمصالح، جاء الخطاب الملكي ليؤكد أن قوة الأردن لا تنفصل عن قوة جبهته الداخلية، وأن صلابة الدولة لا تكتمل بحماية حدودها ومؤسساتها فحسب، بل بقدرتها على حماية فرص مواطنيها وكرامتهم ومستقبل أجيالها، ذلك العقد التنموي بين الدولة والمواطن، بوصفه أساساً للثقة والاستقرار والقدرة الوطنية.

فـ «مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه»، معياراً سياسياً واقتصادياً حاسماً لقياس نجاح السياسات العامة. فالتنمية ليست حصيلة أرقام كلية، ولا مجرد مشاريع تُعلن أو استثمارات تُستقطب، وإنما أثر ملموس في دخل الأسرة، ونوعية التعليم والعلاج، واتساع فرص العمل، وقدرة الشباب على بناء مستقبلهم بثقة.

ومن هنا، تبرز أهمية الانتقال من اقتصاد يقيس نجاحه بحجم النشاط إلى اقتصاد يقيس نجاحه بقيمة الأثر. فالنمو، مهما ارتفعت مؤشراته، يبقى حبراً على ورق إن لم يتحول إلى إنتاجية أعلى، وفرص عمل مستدامة، وعدالة تنموية بين المحافظات والمجتمع، وتمكين كل محافظة من توظيف ابنائها بما تمتلكه من ميزة اقتصادية ضمن منظومة وطنية متكاملة.

وفي هذا السياق، تكتسب المشاريع الوطنية الكبرى والتشبيك مع المشاريع الاستراتيجية في المنطقة، أهمية تتجاوز أبعادها الاستثمارية المباشرة. باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل القاعدة الإنتاجية الأردنية وتعزيز موقع المملكة في خرائط التجارة الإقليمية. لتكتسب قيمتها الاستراتيجية بقدرتها على تحريك القطاعات المرتبطة بها، ورفع المحتوى المحلي، ونقل المعرفة، وتوليد فرص العمل للشباب، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ولذلك، فإن الدعوة الملكية إلى تسريع إنجاز المشاريع الكبرى -و خاصة بما يتعلق بالتحديات الملحة- ينبغي أن تُترجم إلى انضباط مؤسسي في التنفيذ، وجداول زمنية واضحة، ومساءلة عن النتائج، لا الاكتفاء بالإعلان عن المبادرات. فالزمن في الاقتصاد ليس عاملاً محايداً؛ والتأخير في إنجاز مشروع استراتيجي وسط كل هذه الاضطرابات، يعني ضياع فرص استثمارية، وارتفاع كلف، وتراجع قدرة الأردن على اقتناص موقعه في خريطة اقتصادية إقليمية تتشكل بسرعة.

أما الأمن المائي، فهو أحد المحددات الجوهرية للأمن الوطني والسيادة الاقتصادية. فالمياه لم تعد ملفاً خدمياً منفصلاً، وإنما شرطاً لاستدامة الاستقرار الاجتماعي. ففي دولة تواجه شحاً مائياً كالاردن، تبقى حماية الموارد الوطنية و المضي في المشروعات الاستراتيجية بخصوص تأمينها، مسؤولية تتجاوز عمر الحكومات، إلى استمرارية الدولة وحقوق الأجيال القادمة، حتى لا تتحول إلى قيد اقتصادي أواجتماعي على خيارات أبنائنا غداً.

ان نجاح التحديث الاقتصادي، مهما بلغت طموحاته، يبقى مشروطاً بكفاءة الإدارة العامة ونزاهتها. فالاستثمار يحتاج إلى مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار، تدرك ان المسؤولية العامة تكليفاً لا امتيازاً، وتنجح فقط ان حققت أثراً ملموساً في توطين الاستثمارات لا جذبها فقط. فلا تنمية مستدامة من دون سيادة قانون، فسيادة القانون ليست قيمة دستورية فحسب، بل أصل اقتصادي واستراتيجي. تخفض كلفة عدم اليقين، وتحمي المنافسة، وتعزز ثقة المستثمر، وتضمن للمواطن فرصته العادلة، بناء على كفاءته وحقوقه المشروعة.

وإن المشاركة السياسية المسؤولة ليست نقيضاً للاستقرار، بل إحدى ضماناته؛ لأنها تتيح للمجتمع التعبير عن أولوياته، وتمنح صانع القرار معرفة أعمق بواقع الناس، وتحوّل العلاقة بين المواطن والدولة من انتظار الحلول إلى المشاركة في صياغتها ومساءلة القائمين عليها.

ففي إقليم تتزايد فيه المخاطر وتتبدل فيه التحالفات والممرات التجارية ومراكز الإنتاج، لا يملك الأردن ترف الفصل بين أمنه الوطني واقتصاده وإصلاح ادارته العامة. فالجبهة الداخلية المتماسكة لا تُبنى بالخطط والاستراتيجيات وحدها، بل بالعدالة والثقة والفرص، كما أن الدور الإقليمي المؤثر لا يستند إلى الموقع الجغرافي وحده، بل إلى اقتصاد منتج، ومؤسسات موثوقة، وقدرة على تحويل الموقع إلى قيمة استراتيجية.

فالتحدي الأردني في المرحلة المقبلة ليس في صياغة مزيد من الرؤى، بل في تحويل الرؤية إلى إنجاز، والإنجاز إلى أثر، والأثر إلى ثقة عامة متجددة. وهنا تتحدد المسؤولية الوطنية التشريعية والتنفيذية وفي كافة المؤسسات بأن يكون المواطن معيار القرار، والتنفيذ معيار الجدية، وسيادة القانون معيار العدالة، وحماية الموارد معيار المسؤولية تجاه المستقبل.

أن قوة الأوطان لا تكتمل بما تتجاوزه من أزمات، بل بما تفتحه لشعوبها من آفاق، والسياسات الناجحة ليست تلك التي تدير الحاضر فقط، بل التي تصنع للأجيال القادمة أسباب الثقة بالمستقبل.

*سياسية، كاتبة ومحللة

 
عدد المشاهدات : ( 1276 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .